شمس الدين السخاوي
88
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
وقال ] ( 1 ) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « لا بأس بالغنى لمن اتقى ، والصحةُ لمن اتقى خيرٌ من الغنى ، وطيبُ النفس من النعيم » ( 2 ) ، أخرجه أحمد ، وابنُ ماجة عن خبيبٍ الجهني . فمن تكون الدنيا [ في يديه ، ويؤدّي الحقوق منها ، ويتطوّع بالأمور المستحبّة فيها ، ولم تكن عائقةً له عن الوصول إلى الله تعالى ، ولا لها في قلبه ] ( 3 ) مزيةٌ ولا يفخر بها خصوصاً على مَنْ دونَه ( 4 ) ، ولا يكون بما في يديه منها أوثق منه
--> = وإسناده صحيح ، وصححه شيخنا الألباني في « السلسلة الصحيحة » ( تحت رقم 559 ) ، و « صحيح سنن ابن ماجة » ( 1787 ) . ( 1 ) بدل ما بين المعقوفتين بياض في الأصل ، وأثبتّه من « الأجوبة المرضية » ( 2 / 587 - 588 ، 3 / 1002 ) ، للمصنّف ، وانظر ما ذكرناه في مقدمة التحقيق . ( 2 ) أخرجه أحمد في « مسنده » ( 4 / 69 و 5 / 272 ، 380 ) ، والبخاري في « الأدب المفرد » ( 301 ) ، وفي « التاريخ الكبير » ( 5 / 22 ) ، وابن ماجة ( 2141 ) ، وابن أبي عاصم في « الآحاد والمثاني » ( 2566 ) ، والحاكم ( 2 / 3 ) - وصححه ووافقه الذهبي ، وذكر أن صحابيه اسمه يسار بن عبد الله الجهني - ، والبيهقي في « الشعب » ( 1245 و 1246 ) ، وفي « الآداب » ( 965 ) ، وأبو نعيم في « معرفة الصحابة » ( 6 / 3082 رقم 7120 ) ، والمزي في « تهذيب الكمال » ( 14 / 450 ) من حديث معاذ بن عبد الله بن خُبيب الجُهني ، عن أبيه ، عن عمِّه : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج عليهم وعليه أثر غسل وهو طيب النفس ، فظننا أنه ألمَّ بأهله . فقلنا : يا رسول الله ! نراك طيِّب النفس ؟ قال : أجل ، والحمد لله ، ثم ذُكر الغنى ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « إنه لا بأس بالغنى لمن اتقى ، والصحة لمن اتقى خيرٌ من الغنى ، وطيبُ النفس من النِّعم » . هذا لفظ البخاري في « الأدب المفرد » ، ولفظه عند أحمد : « كنا في مجلسٍ فطلع علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى رأسه أثرُ ماءٍ ، فقلنا : يا رسولَ الله نراك طيِّبَ النفس ، فقال : أجل ، ثم خاض القومُ في ذكر الغنى ، فقال رسول - صلى الله عليه وسلم - : لا بأس بالغنى ، . . . » . وقال البوصيري في « زوائد ابن ماجة » : إسناده صحيح ، ورجاله ثقات . وانظر : « السلسلة الصحيحة » ( 174 ) . ( 3 ) بدل ما بين المعقوفتين بياض في الأصل ، والمثبت من « الأجوبة المرضية » ( 2 / 586 و 3 / 1001 ) للمصنف ، ومن « جوابه » الذي بخطه ، وهومرفق بآخر كتابنا هذا ، والله الموفق ، لا ربّ سواه . ( 4 ) انظر ما قررناه في ( مقدمة التحقيق ) أن الفخر بالمال أسوأ مراتب العُجب .